1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

العراق يفتح حدوده أمام اللاجئين السوريين بعد تردد

٢٧ يوليو ٢٠١٢

تباين موقف العراقيين بشأن الأحداث في سوريا منذ اليوم الأول للانتفاضة. رسميا وقفت الحكومة العراقية إلى جانب النظام السوري، شعبيا تضامن العراقيون مع المنتفضين السوريين. وهذا ما بات واضحا بشأن اللاجئين السوريين في العراق.

بانتظار العبورصورة من: Reuters

ترددت الحكومة العراقية ثلاثة أيام طوال قبل أن تعلن فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين، ما دفع بمنظمات المجتمع المدني وتيارات سياسية وشخصيات عامة إلى جانب العديد من العشائر العربية إلى الاحتجاج على موقف حكومة نوري المالكي الرافض لاستقبال السوريين. وبعد الإعلان الحكومي بدأت فعلا عائلات سورية بالتوافد إلى الأراضي العراقية هربا من بطش قوات النظام. وحتى يوم الجمعة لم يصل عدد الوافدين إلى أكثر من 500 شخص معظمهم عبروا الحدود إلى العراق عبر منفذ القائم/ البوكمال. فيما ذكرت مصادر رسمية كردية في إقليم كردستان العراق أن الإقليم أستقبل لحد الآن أكثر من 9000 سوري لاجئ دخلوا أراضي الإقليم قبل موافقة الحكومة المركزية في بغداد على فتح حدود البلاد أمام النازحين السوريين. فما هي الأسباب التي دفعت بالحكومة العراقية إلى تغيير موقفها؟ و هل العراق مقبل على استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين ولأول مرة، بعد أن كان البلاد المنشأ الأول لطلب اللجوء السياسي في الكثير من دول العالم، بما في ذلك سوريا؟

أولى مخيمات اللاجئين السوريين في العراقصورة من: Reuters

الوقائع والأسباب

لا يتوقع الكاتب والصحافي ورئيس تحرير موقع "أصوات العراق" للأنباء زهير الجزائري وصول إعداد كبيرة من السوريين إلى الأراضي العراقية، كما أشار إلى ذلك في حديث مع برنامج "العراق اليوم" عبر راديو دي دبليو وراديو دجلة. و يبرر الجزائري رأيه بالقول " إن المسافات الصحراوية الكبيرة بين المدن السورية والعراقية تجعل من رغبة الهرب إلى العراق أمرا شاقا". لكن الكاتب والباحث الأكاديمي الدكتور تيسير الآلوسي يرفض هذه الحجة ويشير من جانبه إلى وجود الكثير من القصبات والقرى والبلدات الصغيرة على جانبي الحدود ما يمكن أن تشكل ملاذات آمنة للسوريين الفارين من العنف في بلادهم. كما يوضح الآلوسي أن الأمر يتعلق بالإرادة السياسية إن كانت متوفرة فيمكن زيادة أعداد الوافدين السوريين إلى داخل الأراضي العراقية، ويشير إلى موقف إقليم كردستان العراق الذي استقبل لحد الآن أكثر من 9000 إنسان والرقم في تصاعد خلال الأيام القليلة القادمة. وكانت مصادر حكومية قد ذكرت أن العراق غير مستعد لوجستيا لاستقبال اللاجئين السوريين. فيما يعتبر الدكتور تيسير الآلوسي هذا القول "تبريرا واهيا"، حيث يشير إلى استعداد العشائر العربية على طول الحدود العراقية السورية "لاستقبال وإيواء السوريين دون أية مساعدة حكومية". كما يعيب الآلوسي على الحكومة المركزية ضعف تنسيقها ونشاطها مع المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، حسب قوله. و من المتوقع وحسب تقديرات خبراء، أن يلجا الآلاف من السوريين على الأراضي العرقية، في حال استمرت الأوضاع الحالية في سوريا لفترة طويلة. ويقول الخبراء إنه من المتوقع أن يلجآ الكثير من سكان محافظة دير الزور إلى أراضي محافظة الأنبار العراقية، وذلك بحكم صلة القربى التي تربط بين سكان المنطقتين السورية والعراقية. كما من المتوقع أن يلجا الكثير من أكراد سوريا إلى أراضي إقليم كردستان العراق. كما أوضح الدكتور الالوسي أن الأمر لا يتعلق فقط بالمحافظات الموازية للحدود العرقية السورية، فالكثير من محافظات الجنوب العراقي و ديالى في شرق العراق أبدت استعدادها لاستقبال السوريين. ويذكر الالوسي مثال محافظ النجف الأشرف في العراق التي بدأت هي الأخرى باستقبال اللاجئين السوريين منذ أيام.

الشريط الحدودي بين العراق وسوريا قد يمتلئ قريبا بالنازحينصورة من: Reuters

الموقف الإنساني من اللجوء

يرجع الأستاذ زهير الجزائري تردد الموقف العراقي إلى عوامل عديدة ، أهما هو الجانب لأمني. إذ تخشى الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية من تسلل المتشددين و التكفيريين مع موجات اللاجئين السوريين إلى العراق. لكن الجزائري يدحض هذا الرأي ويقول" أن نرى أن العكس هو ما يجري، فالكثير من الإرهابيين قد توجهوا من العراق إلى سوريا في الأسابيع والأشهر القليلة"، وذلك وفق متابعة الأجهزة المخابرات العراقية، حسب قول الجزائري. ويشير الجزائري أيضا إلى " أن ثقافة المفخخات قد أنتقلت إلى سوريا، كما شاهدنا ذلك في الأيام القليلة الماضية. أما الحجة الأخرى التي تدفع بها الحكومة العراقية لتبرير ترددها فتصفها بعدم استعداد البلد لاستقبال اللاجئين. وهذا ما يدحضه كل من الجزائري و الآلوسي معا ويشيران في نفس الوقت إلى استعداد منظمات المجتمع المدني والعشائر العراقية لإيواء النازحين من الديار السورية. كما يشير الجزائري إلى عدم استعداد أي دولة لمواجهة كارثة ما عندما تحدث، "فالأمر هنا يتعلق بتصرف سريع". ولكن يبدو جليا أن التحفظ الحكومي في العراق إزاء النازحين السوريين يخضع لاعتبارات سياسية. فمعروف أن الحكومة العراقية "تعمل في إطار تعاون إقليمي طائفي مع إيران وسوريا"، وفق رأي الباحث الأكاديمي غانم جواد. ويرفض غانم جواد في حديثه في برنامج العراق اليوم إخضاع الموقف الإنساني لاعتبارات سياسية. ويقول " إنه موقف تفرضه الأخوة والجوار علينا، من جانب ومن جانب آخر التجأ الكثير من العراقيين، بما فيهم رئيس البلاد جلال طالباني، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أبان الحقبة الصدامية إلى سوريا وعاشا فيها سنوات طويلة. هذه الحقائق، والكلام مازال لغانم جواد، تفرض على العراقيين حكومة وشعبا التزاما أخلاقيا إزاء النازحين السوريين. وأتضح من خلال الحديث ومشاركة المستمعين مع المحاورين أن هناك إجماع عراقي واسع شعبيا وسياسيا لاحتضان النازحين السوريين في العراق. " وكل سوري يلجأ إلى العراق بحثا عن الأمن والآمان مرحب به.

الكاتب: حسن ع. حسين

مراجعة:هبة الله إسماعيل

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW